مرتضى الزبيدي

165

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الناس خلتان : فضول المال وفضول الكلام ، فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته وسببه الباعث عليه وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعني . الآفة الثالثة : الخوض في الباطل : وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة ، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه وهو حرام . وأما الكلام فيما لا يعني أو أكثر مما يعني فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه . نعم من يكثر الكلام فيما لا يعني لا يؤمن عليه الخوض في الباطل وأكثر الناس يتجالسون للتفرج بالحديث ، ولا يعدو كلامهم التفكه بأعراض الناس أو الخوض في الباطل وأنواع الباطل لا يمكن حصرها لكثرتها وتفننها ، فلذلك لا مخلص منها إلا بالاقتصار على ما يعني من مهمات الدين والدنيا وفي هذا الجنس تقع كلمات يهلك بها